المحقق الداماد
100
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
احرى بتصحيح الادعاء ، ولا يشكل حينئذ بان لازم ذلك ترتّب الآثار العقلية والعادية وما يترتب عليهما أيضا ، وذلك لان جعل تلك الآثار ليس بيد الشارع كي يكون انسب بمقام ادعائه فيختص الجعل بما كان بيد الشارع وضعا ورفعا « 1 » الثاني ان يقال : ان الأثر للأثر اثر لذلك الشيء إذا كان تمام الوسائط شرعيا أو عقليا محضا ، فحينئذ يجب اثر الأخير اثرا شرعيا لذلك في الأول ، واثرا عقليا لذلك الشيء في الثاني ، واما إذا كان اثر الأخير شرعيا والوسائط عقلية فلا يجب اثرا لذي الواسطة حتى يتم فيه قياس المساواة تأمل لعلك تعرف . الثالث انا نقطع بان تلك الآثار تترتب على المتيقن ، وبذلك يسهل الامر ولا يهمنا إقامة برهان على الفرق بين ما كان واسطة عقلية وبين ما كانت شرعية ، بل يكفى في الفرق حينئذ القطع بإرادة الثاني من الاخبار والأدلة دون الأول ، فان من تأمل في مفاد أدلة الأصول يقطع بان الآثار المترتبة على المتيقن بوسائط شرعية مرادة منها ، وإلّا لما كان لها فائدة في كثير من المقامات ، فان من تيقن بالطهارة وشك في الحدث يستصحب الطهارة ، فيبنى على جواز الدخول في الصلاة وجواز اتيان ساير الصلاة المترتبة على هذه الصلاة وهكذا ، وكذلك الكلام في قاعدة الفراع ونحوها ، فتدبر . حكم الوسائط الخفية ثم إن الشيخ قدّس سرّه استثنى من الحكم المذكور الوسائط العقلية أو العادية التي يعد احكامها لأجل خفائها احكاما لنفس المستصحب ، ومثل لها بما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنه لا يبعد الحكم بنجاسته مع أن تنجسه ليس من احكام ملاقاته للنجس رطبا ، بل من احكام سراية رطوبة النجاسة اليه وتأثره بها
--> ( 1 ) - أقول قد تقدم في صدر البحث ان تنزيل الأثر العقلي أو العادي بلحاظ ما يترتب عليه من الأثر الشرعي بمكان من الامكان لكن دليل التنزيل قاصر عن اثباته وحينئذ نقول بعد ما يقال إن تنزيل الموضوع والحكم بوجوده ادعاء يرجع إلى جعل آثاره وان الأنسب بمقام الادعاء جعل تلك الآثار من جميع الجهات مساويا للآثار الواقعية فيترتب عليها ما يترتب على الآثار الواقعية من دون فرق بين ما يكون وسائطها عقلية أو غيرها . هذا ولكن الاشكال كلّه ان معنى ادعاء وجود الموضوع ليس جعل آثاره مماثلا للواقع فالآثار العقلية أو العادية خارجة والمسألة تحتاج إلى التأمل .